اتجاهات التسويق العقاري في 2025 داخل السعودية: ماذا تغيّر في سلوك المشتري؟
سارة الغامدي
6 ديسمبر 2025
بتاريخ
مقالات, الأعم ال
منشور في

مقدمة
يعيش السوق العقاري السعودي واحدة من أسرع مراحل التطور في المنطقة، ليس فقط على مستوى المشاريع والبنية التحتية، بل على مستوى سلوك المشتري نفسه. ومما يلفت الانتباه أن العميل السعودي في 2025 أصبح أكثر وعيًا، وأكثر اعتمادًا على القنوات الرقمية، وأكثر حساسية تجاه التفاصيل التي ترفع من قيمة التجربة قبل اتخاذ القرار.هذا التحول لم يعد مجرد ظاهرة سطحية، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا يجب على المطورين والمسوقين العقاريين فهمه جيدًا لتقديم محتوى وتسويق يتناسب مع توقعات العميل الحالي. فالمشتري اليوم لا يبحث فقط عن عقار مناسب، بل عن تجربة شراء كاملة تبدأ من الشاشة وتنتهي بزيارة الموقع.

تحول العميل نحو التجربة الرقمية
أكبر تغيّر يمكن ملاحظته في السوق هو انتقال العميل من مرحلة "البحث التقليدي" إلى مرحلة "الاكتشاف الرقمي".في السابق، كان المشتري يعتمد على الزيارات الميدانية والجولات الشخصية. أما اليوم، فإن الجزء الأكبر من قراره يحدث قبل أن يصل إلى الموقع، وذلك بفضل المحتوى المرئي والصفحات التفاعلية والمنصات العقارية التي توفّر تجربة عرض غنية وسهلة.
هذا التوجه الرقمي خلق بيئة جديدة للمنافسة؛ حيث أصبح المشروع الذي يمتلك محتوى بصري قوي وصفحة هبوط واضحة ومعلومات دقيقة يتقدم تلقائيًا على غيره، حتى لو كان السعر أو الموقع متقاربين مع مشاريع أخرى.
تطور معايير الجودة لدى المشتري
في عام 2025، لم يعد العميل يقبل الصور العادية أو الوصف المختصر للمساحات. أصبح يتوقع رؤية صور HDR تظهر كل التفاصيل، وفيديو يفتح له أبواب العقار، ولقطات جوية تمنحه رؤية شمولية للموقع والمجاورات.كما أصبحت الشفافية جزءًا أساسيًا من التوقعات؛ فالعميل يريد معرفة حالة توفر الوحدات، الأسعار، نوع التشطيب، وبيانات الرخصة، وكلها معلومات يجب أن تكون واضحة وسهلة الوصول دون الحاجة لطلبها يدويًا.
هذا الارتفاع في مستوى التوقعات فرض على الجهات العقارية تحسين طريقة تقديمها للمعلومات، والتحول نحو نماذج عرض أكثر وضوحًا وتنظيمًا، بما يعكس احترافية الجهة المسوقة ويزيد من ثقة العميل.
أهمية المحتوى القصير في التسويق العقاري
المحتوى القصير أصبح ملك المنصات الاجتماعية، خصوصًا TikTok وReels.هذه المنصات غيرت شكل التواصل بين المسوّق والعميل؛ فالفيديو القصير الذي يوضح ميزة أو موقعًا جذابًا أصبح قادرًا على تحقيق انتشار يفوق الإعلان التقليدي.العميل اليوم لا يريد مشاهدة فيديو طويل يعرض كل التفاصيل، بل يريد لقطات سريعة تمنحه انطباعًا أوليًا يساعده على تحديد مدى اهتمامه.
وقد أثبتت التجارب أن المشاريع التي تنتج محتوى قصيرًا بأسلوب جذاب تحصل على عدد أكبر من الزيارات لصفحات المشاريع، وتستقبل تواصلًا أعلى من العملاء الجادين.
دور البيانات في فهم سلوك المشتري
أحد أهم التغيرات التي بدأت تبرز في 2025 هو اعتماد المسوقين العقاريين على تحليل بيانات العملاء.الاهتمام لم يعد يُقاس فقط بعدد المشاهدات أو الرسائل، بل بطريقة أكثر دقة، مثل:
مدة البقاء في صفحة المشروع
النماذج التي تم تعبئتها
الوحدات الأكثر مشاهدة
نقاط الخروج داخل الصفحة
هذه البيانات تساعد المطورين والمسوّقين على فهم ما يبحث عنه العميل فعليًا، وتطوير محتوى يتناسب مع اهتماماته.على سبيل المثال، إذا لاحظ فريق التسويق أن العملاء يركزون على الوحدات الصغيرة أو المتوسطة، فإن المحتوى المرئي والنصوص التوضيحية يجب أن تعكس هذا الاهتمام.
المشاريع التي تبني قراراتها على البيانات تقدم تجربة أذكى و أكثر كفاءة، وترفع من احتمالية البيع بنسبة واضحة.
أهمية تقديم هوية قوية للمشروع
مع تشابه الكثير من المشاريع اليوم من حيث المساحات والمواقع، بدأ العملاء يعطون اهتمامًا أكبر للهوية البصرية للمشروع ولأسلوب عرضه.الهوية القوية لا تعني فقط شعارًا جميلًا، بل تعني تجربة متكاملة تجعل العميل يشعر بأن المشروع مميز منذ اللحظة الأولى:غلاف بصري جذاب، ألوان واضحة، نبرة تواصل متناسقة، محتوى مرئي يعكس شخصية المشروع، وطريقة عرض تترك انطباعًا ثابتًا.
هذا النوع من التميز يعزز القيمة الذهنية للمشروع، ويمنحه حضورًا أكبر في السوق حتى قبل اكتماله.
العلاقة بين التفاعل وجودة العميل
من الملاحظ أن التفاعل العالي لا يعني بالضرورة عملاء جادين.لكن عندما يكون التفاعل ناتجًا عن محتوى عالي الجودة وصفحة عرض واضحة، فإن نسبة العملاء الجادين ترتفع بشكل كبير.السبب بسيط: المحتوى الاحترافي يفلتر تلقائيًا العملاء غير الجادين، ويجذب الأشخاص الذين يعرفون ما يريدون ويرون في المشروع ما يبحثون عنه.
لهذا السبب، أصبحت الشركات العقارية التي تعتمد على محتوى احترافي وصفحات هبوط متقنة تحصل على تواصل أقل عدداً ولكن أعلى جودة، وهذا هو الهدف الحقيقي.
مستقبل التسويق العقاري في السعودية
كل المؤشرات الحالية تدل على أن التسويق العقاري في 2025 وما بعدها سيت جه نحو مزيد من التخصص، والاعتماد الأكبر على التجربة الرقمية، ودمج التقنيات الجديدة مثل النماذج ثلاثية الأبعاد والخرائط التفاعلية والمحتوى المصوّر بدقة عالية.الجهات التي ستنجح في السوق ليست بالضرورة تلك التي تقدم أقل سعر، بل تلك التي تقدم أفضل تجربة للعميل، وأكثر شفافية في المعلومات، وأفضل محتوى بصري يعكس جودة المشروع.
وفي ظل المنافسة التي تزداد عامًا بعد عام، أصبحت جودة التسويق عنصرًا لا يقل أهمية عن جودة البناء نفسه.



